تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 95 إلى 97 ] إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
فلق حبة محبته الأزلية في قلوب المحبين والصديقين ، وفلق نوى شجر أنوار الأزل في فؤاد العارفين ، فتثمران أثمارهما بالأعمال الزكية والمقامات الشريفة ، والحالات الرفيعة ، قال تعالى :
أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
[ إبراهيم : 24 ] . قال ابن عطاء : مظهر ما في حبة القلب من الإخلاص والرياء . قوله تعالى :
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
فالق إصباح مشاهدته من مطالع قلوب أحبائه حين انتشر نورها من بشرة الربانيين من أوليائه وأصفيائه ، وجاعل الليل سكنا للمستأنسين بحلاوة خطابه ولذائذ كشف جماله . قال بعضهم : فالق القلوب بشرح أنوار الغيوب . وقال بعضهم : منور الأسرار بنور المعرفة . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
نوّر نجوم العقول لتعرفوا بها حقائق الآيات ، ونوّر نجوم القلوب لتعرفوا بها أنوار الصفات ، ونوّر نجوم الأرواح لتعرفوا بها لطائف سبحات الذات ، جعل نجوم الأفعال لعرفان الصفات ، وجعل نجوم الصفات لعرفان الذات ، أسرج مصباح قلوبكم من أنوار نجم تجلي الجلال والجمال لتهتدوا ، وتعرفوا ، وتسبحوا بها في ظلمات بحار القهر ، وظلمات براريه لتبلغوا إلى رؤية أقمار الصفات وشموس الذات ، وتنالوا جواهر المعارف من أصداف الكواشف . قال أبو علي الجوزجاني : جعل اللّه الليل مطية ودليلا ، فالمطية تركبها في طلب الزلف ، والدليل تستدل به إلى أبواب الرضا ، قال اللّه :
لِتَهْتَدُوا بِها
إلى طريق الجنة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 98 ] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 )