تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وقيل : مبارك على من صدقه وعمل بما فيه . وقيل : مبارك على من فهم عن اللّه أمره ونهيه . وقيل : مبارك على من قرأه بالتدبر وعلى من سمعه بالحضور . وقال الأستاذ : كتاب الأحباب عزيز الخطر ، جليل الأثر ، فيه سلوة عند غلبات الوجد ، ومن بقي عن الوصول بذلك الرسول . وقيل :
وكتبك حولي لا تفارق مضجعي * وفيها شفاء للذي أنا كاتم
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 93 إلى 94 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( 93 ) وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
إن اللّه سبحانه بيّن في كتابه شأن الغالطين والمفترين والناحلين الكذب والزور ، المترسمين بالتكلف رسوم العارفين ، وألزمهم سمة الظلم ، وذكر أنهم ظالمون بدعواهم الكذب ، وإشارتهم إلى مقام الأمناء من المحدثين المكلمين بغير وصولهم إلى ذرة منه ؛ تغريرا بالعوام ، وطلبا لجاههم ، وهم خائنون في ذلك ، ولا يرجع مكرهم إلى منقصتهم في الدنيا والآخرة ، وإسقاط جاههم عند اللّه وعباده ، وسقوطهم عن قلوب رجال اللّه . قال تعالى :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
؛ لأنهم متشبعون ولم يعطوا ، فضحهم اللّه بكشف غطائهم عند الخلق ، وإظهار كذبهم عند عجزهم عن الإخبار من مقامات القوم بالحقيقة حين يمتحنهم أهل المعرفة باللّه . قال عليه السلام : « المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زورا » « 1 » . وأنشد بعضهم في ذلك :
إذا انسكبت دموع في خدود * تبيّن من بكى ممّن تباكى
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2001 ) ، ومسلم ( 3 / 1681 ) .