تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
إلا عليها مكتوب :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا رزق فلان بن فلان » « 1 » ، وذلك قوله في محكم كتابه :
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها
. [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 60 إلى 62 ] وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 ) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) « 2 » . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
: توفيتهم في الليل لطيران أرواحهم في الملكوت ، وسيرانها في أنوار الجبروت ، ليزيد شوقها إلى معادنها ، وتعرف ما يجازي به بأعمال الأشباح التي كسبتها ، وبالنهار من الثواب والعقاب ، وتعلم قدرة اللّه بالإماتة والإحياء مباشرة ومعاينة ؛ ليجيء عليها وقت انقطاعها من الحدثان إلى مشاهدة الرحمن ، أشار إلى هذا بتمام الآية :
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
. وشاهد الآية ومعناها : قوله تعالى بعد ذكر قهر سلطانه بوصف الإحاطة على العبد ومحافظته بالملائكة وإرجاعه إلى كنفه القديم وقربه الكريم :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
من شرفه وكرامته لا يبقيه في سجن الدنيا وبليتها ، وأبدى الملائكة الكاتبين عليه أعماله غيره على وليه ؛ لئلا يطّلع عليه غيره ، وفي الآية رجاء المذنبين ، وذلك تلطفه بهم حيث قال :
مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
، لو قال :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ
، ولم يقل :
مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
لذابوا من عظمته وقهر كبريائه ، ولكن تعطف على عباده بإضافة مولويته إليهم ، ولو قال : « هم موالي » لكان عظيما ، خصّ أن قال :
مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
أي : حبيبهم وناصرهم الحق أذهب الأمر من مقام الهيبة إلى مقام الزلفى من قوله :
رُدُّوا إِلَى اللَّهِ
، ثم قال :
مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
.
هامش
( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 4 / 53 ) . ( 2 ) قال ابن عجيبة : من علم أن اللّه قاهر فوق عباده ، انسلخ من حوله وقوته ، وانعزل عن تدبيره واختياره ؛ لإحاطة القهرية به ، ومن تحقق عموم قهاريته تعالى ، علم أنه لا حجاب حسي بينه وبينه ، إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه ، ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر ، وكل حاصر لشيء فهو له قاهروَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ، وإنما المحجوب : العبد عن ربه بوجود وهمه وجهله ، ومن تحقق أن الملائكة تحفظ أعماله استحيى من ارتكاب القبائح ، لئلا تعرض على رؤوس الأشهاد [ البحر المديد ( 2 / 156 ) ] .