والتوحيد ومكاشفاته وعلومه ، فيصلون بها إلى وصاله الأبدي وقربه الجلالي .
وأيضا : له مفاتيح اللطيفات والقهريات ، يفتح بها أبواب أنوار المعرفة للأولياء ، ويفتح بها أبواب ظلمات الطبيعة للأعداء .
وأيضا : عنده مفاتح غيب الدرجات ، يفتح للقلوب خزائن المشاهدات ، وللأرواح خزائن المكاشفات ، وللعقول خزائن المعارف ، وللأسرار خزائن علوم الذات والصفات ، وللأشباح خزائن المعاملات ، يفتح للأنبياء بها خزائن المعجزات ، ويفتح للأولياء خزائن الكرامات ، ويفتح للمريدين خزائن الفراسات .
قال الجريري : لا يعلمها إلا هو ، ومن يطلعه عليها من صفي وخليل وحبيب وولي .
وقال ابن عطاء : هذه الآية تفتح لأهل الخير المحبة والرحمة ، ولأهل الشر الفتنة والمهانة ، ولأهل الولاية الكرامة ، ولأهل السرائر السر ، ولأهل التمكين جذبا .
وقال ابن عطاء : الفتح في القلوب الهداية ، وفي الهموم الرعاية ، وفي الجوارح البشارة .
وقال أيضا : يفتح للأنبياء المكاشفات ، وللأولياء المعاينات ، وللصالحين الطاعات ، وللعامة الهدايات .
وقال أبو سعيد الخرّاز في هذه الآية : أبدى ذلك لنبيه وحبيبه ، فتح عليه أولا أسباب التأديب ، أدّبه بالأمر والنهي ، ثم فتح عليه أسباب التهذيب ، وهو المشيئة والقدرة ، ثم أسباب التذويب ، وهو قوله :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
، ثم أسباب التغييب ، وهو قوله :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
[ المزمل : 8 ] ، فهذه مفاتح الغيب التي فتحها لنبيه صلى اللّه عليه وسلّم .
وقال جعفر عليه السلام : يفتح من القلوب الهداية ، ومن الهموم الرعاية ، ومن اللسان الرواية ، ومن الجوارح السياسة والدلالة .
وقوله تعالى :
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
أي : يعلم عجائب بحر غيب لطفه الأزلي للأنبياء والأولياء ، ويعلم عجائب بحر غيب قهره للأعداء .
وأيضا : يعلم في بحار الغيوب وبراري القلوب .
وأيضا : يعلم ما في بحار القلوب من عجائب الحكم وجواهر الكرم ، وأصداف المعارف وألطاف الكواشف ، ويعلم ما في براري النفوس وبناتها من ألوان الشهوات .
وقوله تعالى :
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ
[ الأنعام : 59 ] : لا تسقط ورقة من أوراق أشجار الغيوب إلى فضاء القلوب من سطوة صرصر رياح القهر واللطف التي هي حكمة من حكم علوم الأزلي الأبدي .
وأيضا : ما تسقط ورقة من أوراق تجلي الجمال والجلال من شجر القدم على قلوب