[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 ) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 )
قوله تعالى :
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً
مناداة الحق لا يسمعها إلا أهل الحق ، من سمع نداء الأزل وأجاب بالتلبية بنعت المحبة يسمع نداءه بالواسطة بشرط إصغاء سمعه الخاص في السماع إلى قول الغيب ، ومن لم تكن روحه مستروحة بمروحة الصفاء لم يكن سرّه منوّرا بنور البقاء ، ولم يكن قلبه مشتاقا إلى جمال مشاهدة اللّه بنعت الحرق والهجان ، ولم يكن من أهل السماع ، ولم يجب داعي الغيب .
قال الأستاذ في هذه الآية : الأذان دعاء إلى محل النجوى ، فمن تحقق بعلوّ المحل فسماع الأذان يوجب له روح القلب واسترواح الروح ، ومن كان محجوبا عن حقيقة الحال لاحظ ذلك بعين اللعب ، وأدركوا بسمع الاستهزاء .
قوله تعالى :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
في الآية تحذير الربانيين العارفين باللّه وبحقوق اللّه ، والأحبار العلماء باللّه ، وبعذاب اللّه لمن عصاه ، وبثواب اللّه لمن أطاعه ؛ لئلا يسكنوا عن زجر المبطلين والمغالطين المائلين عن طريق الحق إلى طريق النفس ، وبيّن تعالى أن من داهن في دينه عذّبه وإن كان ربانيّا .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ما من رجل يجاور قوما يعمل بالمعاصي بين ظهرانيهم ، فلا يأخذون على يديه إلا أوشك اللّه أن يعمّهم منه بعقاب » « 1 » .
قال الواسطي : الربانيون العارفون مقادير الخلق من جهة الحق ، والأحبار الآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر .
قال أبو عثمان : الربانيون هم أهل حقيقة الحق ، وهم أهل المحبة للّه بالصدق .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 64 إلى 65 ]
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 )
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ( 2 / 332 ) .