تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 55 ] إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أي : محبّكم اللّه بصدق العناية ، ومحبة الرسول تأديبهم بالشريعة ، ومحبة المؤمنين الإيثار للنفس والمال إليهم بالأخوة . قال سهل : أما ولاية اللّه فهو الاختيار لمن استولاه ، وولاية الرسول عليه السلام إعلام اللّه ورسوله أنه وليّ ، فيجب على الرسول أن يوالي من والى اللّه . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 56 إلى 57 ] وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
أي : من وقعت له تولية اللّه بمحبته ورؤية مشاهدته ووقعت التولية من رسول اللّه بموافقته لطاعة اللّه ، وتوليه المؤمنين من جهة استعداد الفطرة ورؤية أنوار الغيب في وجوههم ، فإنه محبوب اللّه ، ومحبوب رسوله ، ومحبوب المؤمنين ، ويكون طالبا على نفسه وشيطانه بالنصرة الإلهية . قال القاسم : موالاة اللّه مشتقة من موالاة رسول اللّه ، ومولاة رسول اللّه مشتقة من موالاة السادة والأكابر من عباده ، وهم المؤمنون ، ومن لم يعظم الكبراء السادة لا يبلغ إلى شيء من مقام الموالاة مع اللّه ورسوله . قال عليه السلام : « من تعظيم جلال اللّه إكرام ذي الشيب المسلم » « 1 » . قال في قوله :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
قال : لأهوائهم وإرادتهم ومقاصدهم . وقال بعضهم : حزب اللّه أهل خاصته القائمين معه على شرائط الاستقامة . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 58 إلى 61 ] وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 )
هامش
( 1 ) رواه البخاري في التاريخ الكبير ( 6 / 19 ) .