تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
السنّة والشرع ،
وَابْنِ السَّبِيلِ
والجوارح المطيعة للّه . وقال الأستاذ في قوله
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
من جيرانك ملكان ، فلا تؤذيهما بعصيانك ، وراع حقهما بما يصل إليهما من إحسانك . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 37 إلى 40 ] الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) قوله تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
من عرف اللّه وشاهد صفاته وبدا له حقائق المحبة ، ولم يطق أن يبذل نفسه للّه وفي اللّه ، فهو بخيل ، ولم يذق حلاوة المحبة بحقائقها ، ومن كشف اللّه له أحكام الملكوت ، ولا يذكرها عند المشتاقين إلى لقائه ، فهو بخيل ، ومنع الأساتذة والمشايخ عن بيان حقائق طريق اللّه عن المريدين ، فهو معاتب بهذه الآية ، وتصديق ما ذكرناه قوله سبحانه وتعالى :
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
فضله : معرفته ومحبته ، ورؤية نوال قربه ولطف بره . قيل : الذين يمنون بالعطاء ، ويطلبون من الناس الثناء عليهم . قال ابن عطاء في قوله :
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
: من البراهين الصادقة . وقال بعضهم : لا يشكرون نعمة العافية عليهم .
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
أخبر عن تنزيه جلاله وتنزيه نواله عن النقص على المحسنين ، وبشّر في تضعيف الآية الذين يظنون أعمالهم الصالحة لا تقع موقع القبول ، ولا يجدون ثوابها بأنه تعالى يثيبهم على ذلك بأحسن ما يحبون منه ؛ لأن علمه تعالى محيط بما كان وما سيكون ، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة من العرش إلى الثرى ، لا ينقص ثواب الصادقين ، وإن كان أقلّ من ذرة ؛ لأنه خالق ذلك ، وكيف يخفى عليه ذلك ، وهذا إخبار عن كمال علمه وقدرته جميع المخلوقات ، وفيه إذا كان المرء مسيئا فتاب هو تعالى يبدّل سيئته حسنة ، فكيف إن كان محسنا ؟ فهو يقبل الحسنة منه ، ويثيبه بها بعشرات أمثالها ، وأن يعطيه جميع درجات الجنان بلا حسنة ، فهو أهل له ؛ لأنه أهل التقوى وأهل المغفرة . والحسنة ههنا توحيد اللّه ، وإذا كان صادقا مخلصا في ذلك فدرجاته مضاعفة على درجات غيره من العامة ، ثم أخبر أنه تعالى يتفضّل على عبده الصادق بلا سبب من عند كرمه