تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والصاحي يذهبان عن صورة العقل إلى عالم العشق ، عند طلوع جلال عظمتي ، من مطالع قدمي في عيون أبصار أسرارهم ، فعند ذلك يستوي حالهما :
إذا طلع الصباح لنجم راح * تساوى فيه سكران وصاحي
وكشف غمة إبهام المبطلين ، الذين يطعنون إشاراتنا لقلة أفهامهم بها ؛ حيث قال :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
ذكر القربة ، وما قال : لا تصلوا ، وشرط فيها السكر ، والسكر خطرات ، والصحو وطنات ، وإذا أبقى العقل الإلهي في إشراق أنوار سلطان المشاهدة ذرة فينبغي أن يصلي ، ويؤدي حق الأوقات ، فإنّ بعض مشايخنا لما حان عليهم وقت الصلاة وهم في وجد وحالة قاموا إلى الصلاة ، ومريدوهم عدوا ركعاتهم وسجداتهم وركوعاتهم فإذا سهوا عن شيء ذكّروهم ذلك ، وهذا من كمال ظرافتهم في المعرفة . وأيضا : خاطب أهل الغفلة وسكارى الجهل من شراب الهوى والشهوة ألا يأتوا إلى مقام مناجاته وقربه ومشاهدته حتى يخرجوا منها ؛ فإن الغافل لا يؤدي فرائضه على شرائط السنة . قال الواسطي : لا تقرب إلى مواصلتي إلا وأنت منفصل عن جميع الأكوان . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 48 إلى 53 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
مكان الآية مكان الخوف والرجاء ، أخبر أنه غفر عن العام جميع المعاصي الصغائر والكبائر دون الشرك الجلي الذي يستوجبون به النار ، ولم يشترط التوبة هاهنا ، ولم يبين مكان الغفران ، وفيه رجاء ، وهم بعدم الشرطين ؛ لأنّه يغفر ذنوبهم في الدنيا ، ولم يذكرها عندهم في الآخرة ؛ لطفا وكرما إن لم تصادف المعصية الشرك ، وشدّد الأمر على الخواص بمؤاخذته إياهم ؛ حيث تفحّص أمر الخطرات المخفية من رؤية الطاعة وأعواضها ، وحب الجاه والمحمدة والرياء والسمعة ، بيّن أن ما دون هذه الأشياء منهم مغفور من العثرات والزلات ، فإنها غير نقض عهد المحبة والمعرفة ، وإنهم مأخوذون بالشرك الخفي ، فهو خطرات الرياء والشك في الطريق ،