قال جعفر الصادق : المعروف موافقة الكتاب والسنة « 1 » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 123 إلى 130 ]
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 )
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 )
قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
أي : من كان ذلته عند كشوف أنوار الكبرياء والعظمة يصير عظيما في عيون الخلق ، منصورا بتأييد الأزلية على كل منكر ؛ لأن عليه كسوة جلال اللّه ، نفرق منه من تعزر بنفسه .
وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه موصوفا به لقوله عليه السلام : « إن الشيطان يفر من ظل عمر » « 2 » .
وقال الشيخ أبو عبد الرحمن في قوله :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ
: لضعفكم ، وصحة توكلكم على ربكم ، وانقطاعكم عن حولكم وقوتكم ، وردكم الأمر بالكلية إليه .
قوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
أراد السيد عليه السلام تقديس حضرة الجلال عن أنفاس المجرمين في قولهم بما لا يليق بجلال اللّه من الشرك والكفر ، لئلا يبقى في ساحة الكبرياء من في قلبه غير اللّه غيرة على جمال وجهه تعالى ، ومن سوغه حبه وشدة إرادته ، لم يطالع أمر القدم الذي جرى بالعناية في حق المستورين من بينهم بأستار عوارض الامتحان ، فغايته الحق أين أنت من مشاهدة سبق عنايتي لهم ، أنعم نظرك في ديوان الأزل ، وليس لك في هذه الغيرة من أمر القدم ومشيئة الأزل في وقتك حين احتجبت بغيرتك على أمرهم شيء ، وإن صرفت منك إلى رأيت أمر المشيئة ، وتستغني من الدعاء عليهم ، وتصديق ذلك قوله
هامش
( 1 ) وشرط الآمر بالمعروف أن يكون متصفا بالمعروف ، وحقّ النّاهي عن المنكر أن يكون منصرفا عن المنكر .
انظر : تفسير القشيري ( 1 / 370 ) .
( 2 ) ذكره حقي في تفسيره ( 4 / 441 ) .