قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
مدحهم بالخيرية ، ثم شرح الخيرية بأمر المعروف ، ونهي المنكر ، وذلك رتبة ؛ لأنهم آخر درجات القوم ، وهو محل التمكين ، وتقديس النفس عن الخطرات ، ولم يكن ذلك إلا بعد التباسه بلباس العظمة والكبرياء ، مثل الأنبياء - عليهم السلام - وخيريتهم بخيرية نبيهم عليه السلام واستعدادهم صحبته وموافقته ، وخيريتهم مقرونة بخيريته ، وهو خير الأنبياء ، وقومه خير الأمم ، وأمر المعروف دعاء المريدين بلسان المحبة مع مدح المشاهدة ، والنهي عن المنكر نهيهم وردهم منهم إليه .
قال يحيي بن معاذ : هذه مدحة لهم ، ولم يكن ليمدح قوما ثم يعذبهم .