[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 27 إلى 30 ]
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 )
قوله تعالى :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
تولج دخان البشرية في سلطان صفاء التوحيد ، وأيضا تلاشي ظلمة النفوس في أنوار الأرواح ، وأيضا أفنى ظلمة الطبائع في صفاء القلوب ، وأيضا تحرق سجوف ليالي الهجران بطلوع شموس العرفان ، وأيضا تخرق حجب الحدوئية عند ظهور سناء قدس الصمدية ، وأيضا ترفع قوام الملكوت حين تبرز أنوار جمال الجبروت .
وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
أي : تفني أنوار الأسرار في أطباق ظلمات الطباع ، وأيضا أي : تسبل حجاب الفناء على وجوه أهل البقاء ، وأيضا :
وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
حين كسفت شمس المعرفة في منازل النكرة ، وغلبت ظلمة الفترة على نور المعاملة .
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
أي : تخرج أشجار أنوار المعرفة بكشف جمال المشاهدة من القلوب الميتة بتواتر الفترة .
وأيضا : تخرج أرواح القدسية بأصوات جرس الوصلة عند غلبات الوجود من الأشباح المضمحلة ، تحت أثقال سلطان كشف توحيد الوحدانية إلى فضاء السرمدية لتجول في سرادق الكبرياء ، وخيام الملكوت ، طلبا لمشاهدة جمال الجبروت .
وأيضا : يخرج العارف العاشق من العامي الغافل ، وأيضا أي : مياه دموع العارفين بنيران الوجد من قلوبهم الخالية عن آثار المشاهدة
وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
أي : العامي من الولي الحي بالمعرفة ورؤية مشاهدة خالق الخلق جل وعز .
وأيضا : إذا يبست عيون المعرفة في قلوب العارفين من حرارة امتحان القهر يخرج منها حنظل الشرك مكان سكر التوحيد ، وعصاه الشك مكان نرجس اليقين ، وأورقت فيها أشجار الغفلة بأوراق هموم المذمومة ، ويبست رياحينها بانقطاع عنها مياه صفاء المعاملة
وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
أي : من هذه المقامات المختلفة بغير رؤية ولا تدبير الإنسانية .
وأيضا : ترزق العارفين مقام المشاهدات وترزق المشتاقين مقام المكاشفات ، وترزق المحبين مقام المداناة وترزق الموحدين مقام البقاء ، والفناء ، والصحو ، والسكر ، والاتحاد ،