تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
به ، الحكيم فيما يشهد به لنفسه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 19 إلى 25 ] إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) قوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 1 » وقّف الإسلام الرضا بمراد الحق وإمضاء قضائه وقدره بنعت استقامة السر في الباطن ، وقلة الاضطراب في الظاهر ، ووجدان لذة المحبة وقت نزول البلاء في المحنة . قال أبو عثمان :
إِنَّ الدِّينَ
ما سلم لك من البدع والضلالة والأهواء ، وسلمت فيه من الرياء ، والشهوة الخفية ، ورؤية الخلق ، وتعظيم الطاعة . وقيل : إنّ المتدين بالإسلام من سلم من رؤية الخلق ، وسلم قلبه من شهوات نفسه ، وسلم روحه من خطرات قلبه ، وسلم سره من طيران روحه ، فهو في حال الاستقامة مع اللّه . وقال بعضهم : أركان الإسلام أربعة : التواضع ، والألفة ، وكظم الغيظ ، والصبر ، إذا تمّ لهذه الأربعة وجد منه أربعة أخرى : من التواضع التوكل ، ومن الألفة التسليم ، ومن كظم الغيظ التفويض ، ومن الصبر الرضا .
هامش
( 1 ) الدّين الذي يرتضيه ، والذي حكم لصاحبه بأنه يجازيه ويعليه ، وبالفضل يلقّيه - هو الإسلام ، والإسلام هو الإخلاص والاستسلام ، وما سواه فمردود ، وطريق النجاة على صاحبه مسدود . تفسير القشيري ( 1 / 291 ) .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 135 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )