تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
سقط عن حظ الدنيا والآخرة ، يغرّ بها سادة أوليائه فهلكوا جميع القلوب بفراسة نور الغيب ، ويذل بإنزاعها عن أعدائه حتى لا ينالوا عهد كرامته في الدنيا والآخرة ، وأيضا
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
يعني : صرف المحبة بحلية الكرامة ، ونعت الطّهارة عن الأكوان ،
وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
ملك العبودية وعرفان الربوبية
مِمَّنْ تَشاءُ
، أي : من ليس له استعداد المعرفة ،
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بالأنس ، والشوق ، والعشق ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
بالخذلان ، والحرمان ، وفقد حقائق القرآن . قال أبو عثمان :
الْمُلْكِ
الإيمان وهذا دليل على أنّ الإيمان لا يتحقق على شخص إلا بعد الكشف والسلامة له في الانقلاب إلى ربّه ، وربّما يكون عارية ، وربّما يكون عطاء ، قال اللّه تعالى :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
فهو مترسّم برسم الملوك ، وقد نزع منه ملكه . وقال بعضهم : ملك الدين ، والشريعة ، وفرضها ، وسنتها ،
وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
الهداية والتوفيق ،
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بولايتك
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
بإهانتك ،
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
إنّك القادر على من تشاء ، كيف تشاء . وقال محمد بن علي : الملك المعرفة ، تعطي معرفتك من تشاء من عبادك ، وتنزعها عمّن تشاء ،
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
باصطفائك واجتبائك ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
بالإعراض عنه ،
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
أي : منك الاصطفاء والاجتباء ، قبل إظهار عبادة العابدين . وقال الحسين :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
فتشغله به ،
وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
أي : ممن اصطفيته لك فلا يؤثر فيه أسباب الملك لأنّه في أسرار الملك ،
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بإظهار عزّتك عليه ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
« 1 » بإنصافه برسوم الهياكل . وقال الواسطي : طوبى لمن ملكه قلبه وجوارحه ، كي يسلم من شرورهما . وقال الشبلي :
الْمُلْكِ
الاستغناء بالمكون عن الكونين .
هامش
( 1 ) بخذلانك ، وتعز من تشاء بأن تهديه ليشهدك ويوحدك ، وتذل من تشاء بأن يجحدك ويفقدك وتعزّ من تشاء بيمن إقبالك ، وتذل من تشاء بوحشة إعراضك ، وتعزّ من تشاء بأن تؤنسه بك ، وتذل من تشاء بأن توحشه عنك ، وتعز من تشاء بأن تشغله بك ، وتذل من تشاء بأن تشغله عنك ، وتعز من تشاء بسقوط أحكام نفسه ، وتذل من تشاء بغلبة غاغة نفسه ، وتعز من تشاء بطوالع أنسه وتذل من تشاء بطوارق نفسه ، وتعز من تشاء ببسطه بك ، وتذل من تشاء بقبضه عنك .