تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
العاشر : قوله لها :
وَقَرِّي عَيْناً
[ مريم : 19 / 26 ] فعلمت بكلامه الخارق أنّه لا يكذبها فأنست . الحادي عشر : أنه علّمها كيف تجيب إذا سألها قومها في قوله لها :
فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
[ مريم : 19 / 26 ] . ألا ترى إلى طمأنينتها إلى ( مبارأة ) « 1 » ولدها ، كيف أتت به قومها تحمله ظاهرا لهم . وقد كادت « 2 » تفرّ به إلى بلد آخر أو تخفيه ما استطاعت فلا يشعر به قومها ؟ فلمّا طابت نفسها به في إقامة حجّتها عند قومها أتتهم به تحمله ظاهرا لهم . فهذه - رحمك اللّه - سبعة أحوال ثوّبها ربّها عليها بثمانية عشر حالا ، سبعة منها قبل الهزّ ، وأحد عشر بعده ، كلّها تتضمّن من البسط والأنس والكرامات ما يدلّ على رفعة شأنها وعزّة مكانها عند ربّها . فكيف تبخس هذه الصّدّيقة في حقّها وتحطّ عن مقامها في الهزّ ؟ ! . ويعضد ما رمناه من علوّ المقام لها في ذلك الوقت صحّة الشّبه في قوله تعالى لأيّوب عليه السّلام :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ
أراد تعالى أن يريه عاقبة صبره ، وبركة تصرّفه ، وفائدة ركضه ، وثمرة لمسه الأرض بأخمصيه . ومعلوم أنّ المياه لا تنبع بسبب الرّكض ، على مجرى العادة « 3 » . وإنّ الرّكض يخرج مخرج الهزّ حرفا بحرف .
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : ( مبارات ) غير واضحة ومهملة من النقط ، وكأنها كما رسمت : مبارأة . - وفي اللسان : بارأت فلانا برئت إليه وبرئ إليّ . ( 2 ) في الأصل المخطوط : ( كانت ) . ورجحت قراءة ( كادت ) لاستقامة المعنى . ( 3 ) قال الجوهري في الصحاح : الركض تحريك الرّجل ، ومنه قوله تعالى :ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌوفي اللسان : ركض الأرض والثوب : ضربهما برجله .