إذا جزّ رأسه ، وإذا جزّ رأس النّخلة يبست فلا تلقح ولا تورق بعد ، فلمّا لمسته اخضرّ في الحين ! .
الثالث : أن نبتت فيها أغصان وورق ورؤوس النّخل إذا قطعت لا تخلف .
الرابع : أن أثمرت في الحين والنّخل لا تثمر إلا بعد ريح في أيّام كثيرة .
الخامس : أن صارت رطبا في الحين .
السادس : قوله :
جَنِيًّا
أي حان قطافها فصلحت للجني ، فإنها قد تسمى رطبا في أوّل نضجها قبل أن تصلح للجني ، على جهة المجاز .
وهنا لطيفة ، وهي أن اللّه تعالى آنسها بأن أراها مثلا بالجذع اليابس حين اخضرّ من غير سقي ، وبعد يبسه اخضرّ وأثمر في الحين كما [ ولد ] عيسى عليه السّلام من غير فحل ، وتكلّم في الحين ، وتمّ خلقه دفعة ، وولد في الحين ، فتلك بتلك .
السابع : أن هزّتها فتساقطت ، ومعلوم أن هزّ مثلها على ما هي عليه من ضعفها ونفاسها لسوق النّخل لا يسقط الرّطب ، فإن كان أعطيت في الحين قوّة تهزّ بها النخل فتسقط رطبها فخرق كبير « 1 » ، وإن تساقطت الرّطب للمسها إيّاها فخرق آخر أكبر منه ! .
الثامن : قوله لها :
فَكُلِي وَاشْرَبِي
[ مريم : 19 / 26 ] فإنّ فيه بشارة بسرعة الخلاص من ألمها ، فإنّ النّفساء لا تأكل ولا تشرب إلا بعد مدّة لشغلها بألمها .
التاسع : أنّه بشّرها بحصول الطّعام والشّراب عندها ، لأن كانت بأرض فلاة ، فإنّ الناس يخافون عدمهما في الفلوات .
هامش
( 1 ) أي خرق للمعتاد ، وإعجاز .