تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وجاء عنه عليه السّلام أنّه قال « 1 » : « النّاس عيال اللّه وأحبّهم إلى اللّه أنفعهم لعياله » .

والمنفعة على ضربين : دنيويّة وأخرويّة .

فالأخروية : إرشاد المكلّف وتعليمه ما يلزمه من وظائف التّكليف . والدّنيوية : معالجة المعيشة بالأسباب العادية التي يقوم بها أود الحاجات وإبقاء رمق الحياة . فقد انحصرت المنفعة الدّنيوية في الكسب ، وفيه أيضا سبب للمنفعة الأخروية ، فإنّه لولا سدّ الجوعة وستر العورة على مقتضى الشّرع ومجرى العادة لم تكن حياة ولا تصوّرت عبادة . فأهلا بالكسب وأهله فإنهم أحبّ الناس إلى اللّه تعالى . وكيف يعاب الكسب أو يغضّ من قدره وقد أثبته سيّد الرسل صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه حيث قال « 2 » : « جعل رزقي تحت ظلّ رمحي » يعني ما يأكل من الغنائم بسبب الكسب بالرّمح . وما فوق مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقام . وأمر اللّه تعالى داود عليه السلام بالكسب حيث قال له :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
[ سبأ : 34 / 11 ] يعني سابغات الدّروع « 3 » . ولذلك أخبر عليه السّلام أنّ داود عليه السّلام كان يأكل من كسبه في عمل الدّروع . وكذلك جاء في الأثر أنّ سليمان عليه السّلام كان يأكل من عمل الخوص « 4 » .
هامش
( 1 ) في كشف الخفاء 1 / 457 برواية : « الخلق كلّهم عيال اللّه ، فأحبّ الخلق إلى اللّه من أحسن إلى عياله » وأشار إلى روايات أخر ، ونقل عن النووي وابن حجر أنّ الحديث ضعيف ، ورد من طرق كلّها ضعيفة . ( 2 ) في مسند أحمد 2 / 50 . ( 3 ) وفي سورة [ الأنبياء : 21 / 80 ]وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ. ( 4 ) في صحيح البخاري 3 / 9 من حديث المقدام رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما أكل أحد طعاما قطّ خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإنّ نبيّ اللّه داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده » .