تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
السّادس : وهو أشدّ عليها من أذيّتها ، وهو ما يلحق قومها من [ الناس ] « 1 » إذا قذفوها ، فإنها صدّيقة بشاهد القرآن ، والصّدّيق أشفق على خلق اللّه مما هو على نفسه . السابع : فيما يكون عذرها إذا اعترضت ، وأنكر عليها ما جاءت به . فهذه سبع قوابض لو سلّط أحدها على جبل لتصدّع ! ويكفيك قولها عند ذلك :
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
[ مريم : 19 / 23 ] فأي مقام فوق مقام من ابتلي بمثل هذه المعضلات دفعة واحدة فصبر وشكر ؟ . ويعضد ما قلناه في علوّ مقامها في ذلك الحال قوله تعالى :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ
، إلى قوله :
بِغَيْرِ حِسابٍ
[ آل عمران : 3 / 37 ] . وذلك أنّ زكريا عليه السلام كان يجد عندها تلك الفواكه المذكورة في غير أوانها فيقول :
أَنَّى لَكِ هذا
يعني بأيّ عمل بلغت هذا المقام ؟ كان عليه السلام يستعظم ذلك المقام في حقّها لغرارتها وضعفها ، فتقول هي :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ آل عمران : 3 / 37 ] . أي ليس ذلك مقاما بلغته بكبير عمل ، وإنّما هو من فضل اللّه تعالى ، فكأنّ ما تشير إليه : أنتم عظماء ! لكم المقامات والأحوال ، وأنا ضئيلة ضعيفة ! فأنتم ترزقون بسبب وأنا بغير سبب ! . ففي قول زكريا عليه السّلام :
« أَنَّى لَكِ هذا »
دليل على ضعف مقامها في الغرفة « 2 » . فإنّ المقامات عند القوم مرتبطة بعلوم مخصوصة وأعمال مخصوصة ، وكذلك الأحوال والكرامات أيضا هبة من اللّه تعالى لهم على قدر مقاماتهم .
هامش
( 1 ) كلمة لم تنضّح ، ورجّحت ما أثبت بمقتضى السّياق . ( 2 ) أي مقامها الّذي كانت تتعبّد فيه ، وكان غرفة ، وهي المشار إليها في قوله تعالى :كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاًوالمحراب : الغرفة .