تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
[ القصص : 28 / 15 ] ، فخرج من مضمون هذا أنّ موسى عليه السّلام وكز الكافر العدوّ « 1 » لأجل كفره لا لغير ذلك ، إذ ليس للّه تعالى شيعة ولا قرابة ، سبحانه وتعالى ، وقد أثبت لنفسه عدوا . فإن قيل : فإذا كان هذا هذا ، فلم ندم على قتله وتحسّر واستغفر ربّه ، وغفر له ، ومع هذا يمتنع يوم القيامة من الشّفاعة « 2 » لأجل هذا المقتول ، ويقول معتذرا ومعترفا : « قتلت نفسا لم يأمرني اللّه بقتلها » وأيضا فإنّ اللّه تعالى عاتبه في الدنيا عند المناجاة فقال له :
وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ
[ طه : 20 / 40 ] . فكيف يعاتب كليمه على قتل كافر ؟ ! . وأيضا فقد قال هو لفرعون حين عرّض له بقتل القبطي فقال :
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ . قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
[ الشعراء : 26 / 19 - 20 ] . فنقول : أمّا قولكم : لم ندم وتحسّر واعتذر واستغفر ، وغفر له فهذا من النّمط الذي قدّمناه في حقّ غيره من الأنبياء عليهم السّلام أنهم يتحسّرون ويندمون ويستغفرون على ترك الأولى من المباحات . فلا فائدة في إعادة تفصيل ما فرغنا من جملته وتفصيله . على أنّ ندم موسى عليه السلام لم يكن على مباح ، وإنما كان ندمه على فعل لم . يؤمر به . والأفعال قبل الشّرع إنّما هي مطلقة لا غير ، فإن المباح يقتضي مبيحا ، فإذا لم يثبت شرع فلا مباح ولا مبيح .
هامش
( 1 ) قيل في معنى ( وكزه ) : دفعه وضربه . و : طعنه بجمع كفّه . و : ضربه بجمع يده على ذقنه . و : نخسه ، قال الزجاج : الوكز : أن يضرب بجمع كفّه . ( 2 ) إشارة إلى حديث الشفاعة يوم القيامة ، وقد سبق انظر فهارس الكتاب .