تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لا تدري كيفيّة العبادة فهداك لها بالأمر والنّهي ، ثم قال له :
بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
[ يوسف : 12 / 3 ] . والجاهل لا يسمّى غافلا حقيقة لقيام الجهل به ، فصحّ أنّ ضلال الأنبياء عليهم السّلام غفلة لا جهل . وقال بعض مشايخ الصّوفيّة : ( وجدك ضالا ) أي محبّا له « 1 » ، ( فهدى ) أي اختصّك لنفسه خصوص الهداية والصّحبة . يعضد ذلك ما أخبر تعالى عن إخوة يوسف عليه السّلام :
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ يوسف : 12 / 8 ] أي في حبّ مبين ليوسف ، وكذلك قولهم له بعد ذلك :
تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
[ يوسف : 12 / 95 ] . أي في حبّك القديم له ، ومن أسماء المحبّة عند العرب : الضّلال . ومع ما ذكرناه في هذه القصّة من تبرئة موسى عليه السّلام من الذّنب في قتل الكافر أنّ قتله كان خطأ . فإنّه ما طعنه بحديدة ولا رماه بسهم ، ولا ضربه بفهر « 2 » ولا بغيره ، وإنما وكزه ، وما جرت العادة بالموت من الوكزة ، وإن مات منها أحد فنادر ، والنّادر لا يحكم به . فقد تبرّأ موسى عليه السلام من الذّنب في قتل الكافر براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السّلام ! .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : وقيل : ووجدك محبّا للهداية ، فهداك إليها . ويكون الضلال بمعنى المحبّة . ومنه قوله تعالى :قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِأي في محبّتك قال الشاعر :هذا الضّلال أشاب منّي المفرقا * والعارضين ولم أكن متحقّقاعجبا لعزّة في اختيار قطيعتي * بعد الضلال فحبلها قد أخلقا( 2 ) الفهر : الحجر يملأ الكفّ .
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 126 | علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير ) / محمد رضوان الداية