[ المقاتلان ] « 1 » : هو صيفي بن الراهب - في طلبها ، وكان كافرا ، فقال : يا محمد ! أردد عليّ امرأتي ، فإنك قد [ شرطت ] « 2 » لنا أن تردّ علينا من أتاكم منا ، وهذه طينة الكتاب لم تجفّ بعد ، فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » .
وذكر جماعة ؛ منهم محمد بن سعد - كاتب الواقدي - : أنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهي أول من هاجر من النساء إلى المدينة بعد هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقدمت المدينة في هدنة الحديبية ، فخرج في أثرها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة فقالا : يا محمد ! أوف لنا بشرطنا ، وقالت أم كلثوم : يا رسول اللّه ! أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف [ ما ] « 4 » قد علمت ، فإن رددتني إلى الكفار فتنوني عن ديني ولا صبر لي ، فنقض اللّه العهد في النساء ، وأنزل فيهن المحنة « 5 » .
فصل [ هل دخل ردّ النساء في عقد الهدنة لفظا أو عموما ؟ ]
قال الماوردي « 6 » : اختلف أهل العلم هل دخل ردّ النساء في عقد الهدنة لفظا أو عموما ؟
فقالت طائفة منهم : قد كان شرط ردّهنّ في عقد الهدنة لفظا صريحا ، فنسخ اللّه ردّهنّ [ من العقد ] « 7 » ومنع منه ، وبقّاه في الرجال على ما كان .
هامش
( 1 ) تفسير مقاتل بن سليمان ( 3 / 351 ) . وما بين المعكوفين في الأصل : مقاتلان . والتصويب من ب .
( 2 ) في الأصل : شرط . والتصويب من ب .
( 3 ) انظر : أسباب نزول القرآن للواحدي ( ص : 444 ) ، وزاد المسير ( 8 / 238 ) .
( 4 ) في الأصل : كما . والمثبت من ب .
( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 238 - 239 ) .
( 6 ) تفسير الماوردي ( 5 / 521 ) .
( 7 ) زيادة من الماوردي ، الموضع السابق .