قوله تعالى :
ذِي مَسْغَبَةٍ
أي : مجاعة .
ووصف اليوم بالمجاعة نحو قولهم : همّ ناصب ، وليل نائم ، ونهار صائم .
وقرأ الحسن وأبو رجاء : " ذا مسغبة " « 1 » ، على معنى : أطعم في يوم من الأيام شخصا ذا مجاعة .
وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من موجبات المغفرة : إطعام السغبان » « 2 » .
قوله تعالى :
يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ
أي : ذا قرابة .
قال الزجاج « 3 » : تقول : زيد ذو قرابتي ، وذو مقربتي . وزيد قرابتي قبيح ؛ لأن القرابة : المصدر . قال الشاعر :
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذوا قرابته في الحيّ مسرور « 4 »
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
يقال : ترب الرجل ؛ إذا افتقر ، وأترب ؛ إذا استغنى ، أي :
صار ذا مال كالتراب في الكثرة « 5 » .
والمعنى هاهنا : قد لصق بالتراب من فقره وضرّه .
قال ابن عباس : هو المطروح في التراب لا يقيه شيء « 6 » .
هامش
( 1 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 439 ) .
( 2 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 570 ح 3935 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 3 / 216 ح 3363 ) .
( 3 ) معاني الزجاج ( 5 / 329 - 330 ) .
( 4 ) انظر البيت في : روح المعاني ( 8 / 143 ، 30 / 138 ) ، والإصابة ( 5 / 115 ) .
( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : ترب ) .
( 6 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 570 ) ، والطبري ( 30 / 204 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3435 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 525 ) وعزاه للفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم .