قوله تعالى :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ
هو اسم جنس .
قال ابن عباس : يريد : عتبة بن ربيعة ، وأبا حذيفة بن المغيرة « 1 » .
وقال ابن السائب : يريد الكافر : أبي بن خلف « 2 » .
وقال مقاتل « 3 » : نزلت في أمية بن خلف .
إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ
أي : اختبره بالغنى واليسر
فَأَكْرَمَهُ
بالمال
وَنَعَّمَهُ
به
فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
أي : فضّلني بما أعطاني لكرامتي عليه .
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ
اختبره بالفقر
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
ضيّقه عليه ،
فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
أذلّني بالفقر .
قال الزجاج « 4 » : يعني بهذا : الكافر الذي لا يؤمن بالبعث ، إنما الكرامة عنده والهوان بكثرة الدنيا وقلّتها . وصفة المؤمن : أن الإكرام عنده : توفيق اللّه إياه إلى ما يؤديه إلى حظّ الآخرة .
قال صاحب الكشاف « 5 » : إن قلت : بم اتصل قوله :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ ؟
قلت : بقوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ،
كأنه قيل : إن اللّه لا يريد من الإنسان إلا الطاعة والسعي للعاقبة ، وهو مرصد بالعقوبة للعاصي ؛ فأما الإنسان فلا [ يريد ] « 6 » ذلك ولا يهمه إلا العاجلة وما يلذّه وينعمّه فيها .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 483 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 118 ) .
( 2 ) مثل السابق .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 483 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 5 / 323 ) .
( 5 ) الكشاف ( 4 / 752 ) .
( 6 ) في الأصل : يرد . والتصويب من ب ، والكشاف ، الموضع السابق .