فإن قيل : ما العامل في قوله :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ؟
قلت : المصدر الذي هو " رجع " ، على معنى : إنه على رجع الإنسان لقادر في ذلك اليوم « 1 » . وهذا قول الحسن وقتادة .
قال « 2 » : وهو الصحيح .
وعلى باقي الأقوال : العامل فيه مضمر ، تقديره : اذكر يوم تبلى السرائر ، أي :
تختبر الضمائر ، وهي كل ما استسرّ الإنسان به من خير أو شر ، وأنشدوا قول الأحوص :
ستبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة ودّ يوم تبلى السرائر « 3 »
ويروى : أن الحسن سمع رجلا ينشد هذا البيت فقال : ما أغفله عما في السماء والطارق .
وهذا الأحوص أحد الشعراء الذين تجمّعوا بباب عمر بن عبد العزيز حين ولّي ، ومنعهم الدخول عليه ، وأنشد لكل [ شاعر ] « 4 » منهم شعرا جعله [ سبب ] « 5 » رده ، فكان هذا البيت سبب رد الأحوص وصدّه [ من ] « 6 » الإذن له .
قال ابن عمر : يبدي اللّه يوم القيامة كل شيء ، فيكون زينا في الوجوه وشينا في
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 30 / 146 ) من قول قتادة .
( 2 ) أي : الطبري في تفسيره ( 30 / 146 ) ، ولم يتقدم له ذكر في هذه المسألة .
( 3 ) البيت للأحوص ، وهو في : اللسان ( مادة : ضمر ) ، وتاج العروس ( مادة : ضمر ) ، والقرطبي ( 20 / 8 ) ، والماوردي ( 6 / 248 ) ، والبحر ( 8 / 450 ) .
( 4 ) في الأصل : واحد . والمثبت من ب .
( 5 ) زيادة من ب .
( 6 ) في الأصل : عن . والتصويب من ب .