القيامة ، تصخّ الأسماع ، أي : تصمّها فلا تسمع إلا ما تدعى به ؛ لإحيائها .
قال ابن قتيبة « 1 » : يقال : رجل أصخّ وأصلخ ؛ إذا كان لا يسمع ، [ والداهية ] « 2 » :
صاخّة أيضا « 3 » .
وقال ابن فارس « 4 » : الصّاخّة : الصّيحة تصمّ [ الآذان ] « 5 » .
وقال صاحب الكشاف « 6 » : يقال : صخّ لحديثه ، مثل : أصاخ له ، فوصفت النفخة بالصاخّة مجازا ؛ لأن الناس يصخّون لها .
ثم أخبر اللّه متى تكون الصاخّة فقال :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ
زوجته وقرينته في الدنيا ،
وَبَنِيهِ .
فصل [ لم بدأ الله بالأخ من بين الأقارب ؟ ]
سألني يوما رجل من الأكابر في محفل محشود بالعلماء والفقهاء بالموصل فقال :
لم بدأ بالأخ من بين الأقارب ؟
قلت : غير خاف ما طبعت عليه النفوس العربية الأبيّة من العصبيّة والمدافعة والممانعة ، وحفظ [ الذمار ] « 7 » . ومعلوم أن المكافئ للإنسان عند حاجته إلى المعاضدة والمناصرة إنما هم الإخوة ؛ لأن الآباء في مظنة الكبر ، والأبناء في مظنة
هامش
( 1 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 515 ) .
( 2 ) في الأصل : الداهية . والتصويب من ب .
( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : صخخ ، صلخ ) .
( 4 ) معجم مقاييس اللغة ( 3 / 281 ) .
( 5 ) زيادة من معجم مقاييس اللغة ، الموضع السابق .
( 6 ) الكشاف ( 4 / 706 ) .
( 7 ) في الأصل : الذمام . والمثبت من ب . والذمار : كل ما يلزمك حفظه ( اللسان ، مادة : ذمر ) .