قال الزجاج « 1 » : "
إِنَّها تَذْكِرَةٌ
" يعني به : الموعظة التي وعظ اللّه بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، " فمن شاء ذكره " ؛ لأن معنى الموعظة والوعظ واحد . والمعنى راجع إلى [ جملة ] « 2 » القرآن . المعنى : إن شاء أن يذكّره ذكّره .
ثم أخبر سبحانه وتعالى بجلالة القرآن عنده فقال :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
أي :
هو في صحف ، كتبت من اللوح المحفوظ .
وقال مقاتل « 3 » : يريد : اللوح المحفوظ .
وقيل : كتب الأنبياء عليهم السّلام .
مَرْفُوعَةٍ
في السماء .
وإن قلنا هي : كتب الأنبياء ، فمعنى "
مَرْفُوعَةٍ
" : عالية القدر ، مفخّمة الشأن .
مُطَهَّرَةٍ
منزهة عن أيدي الشياطين ، لا يمسها إلا المطهرون ، وهم الملائكة .
وقال الحسن : مطهرة لا تنزل على المشركين « 4 » .
وقال مقاتل « 5 » : مطهرة من الشرك والكفر .
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
وهم الملائكة ، في قول جمهور المفسرين « 6 » .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 5 / 284 ) .
( 2 ) في الأصل : حملة . والتصويب من ب .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 452 ) .
( 4 ) ذكره الماوردي ( 6 / 204 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 29 ) .
( 5 ) تفسير مقاتل ( 3 / 452 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 30 / 53 ) عن ابن عباس . وذكره الماوردي ( 6 / 204 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 29 ) ، والسيوطي في الدر ( 8 / 418 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس .