وقرأهما الحسن مرفوعين على الابتداء « 1 » .
فإن قلت : هلّا أدخل حرف العطف على " أخرج " ؟
قلت : فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون [ معنى ] « 2 » " دحاها " بسطها ومهّدها للسكنى ، ثم فسّر التمهيد بما لا بد منه في تأتّي سكناها ، من تسوية أمر المأكل والمشرب ؛ وإمكان القرار عليها ، والسكون بإخراج الماء والمرعى ، وإرساء الجبال وإثباتها أوتادا لها حتى تستقر ويستقر عليها .
والثاني : أن يكون " أخرج " حالا بإضمار " قد " كقوله :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
[ النساء : 90 ] .
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 34 إلى 46 ]
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 )
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 )
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 )
قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
يريد : القيامة .
هامش
( 1 ) انظر هذه القراءة في : إتحاف فضلاء البشر ( ص : 432 - 433 ) .
( 2 ) في الأصل : بمعنى . والتصويب من ب ، والكشاف ( 4 / 697 ) .