قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
منسوبة إلى الخسران ، أو خاسر أصحابها . وهذا على وجه الفرض والتقدير منهم ، أي : إن صح هذا فتلك إذا كرّة خاسرة . وهو كلام ينبئ [ عن ] « 1 » استحكام تكذيبهم واستهزائهم ، وأن ذلك غير كائن ولا واقع .
قوله تعالى :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
أي : لا تستبعدوا تلك الكرّة ، [ فإنما ] « 2 » هي زجرة واحدة ، أي : صيحة واحدة ، وهي النفخة الثانية .
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
وهي وجه الأرض « 3 » ، في قول جمهور المفسرين واللغويين ، قالوا : سمّيت بذلك ؛ لأن به نوم الحيوان وسهرهم .
والمعنى : فإذا هم على ظهر الأرض أحياء ، بعد أن كانوا في بطنها أمواتا .
قال وهب بن منبه : "
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
" : جبل عند بيت المقدس « 4 » .
وقال قتادة : "
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
" : جهنم « 5 » .
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 26 ]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 )
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 )
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 )
هامش
( 1 ) في الأصل : على . والتصويب من ب .
( 2 ) في الأصل : إنما . والمثبت من ب .
( 3 ) ذكره الطبري ( 30 / 36 ) ، والماوردي ( 6 / 196 ) ، والواحدي في الوسيط ( 4 / 419 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 20 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 30 / 38 ) . وذكره الماوردي ( 6 / 197 ) ، والسيوطي في الدر ( 8 / 409 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر .
( 5 ) مثل السابق .