تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
قوله تعالى :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
مفسّر في مواضع « 1 » . وبعض المفسرين يقولون : هو منسوخ بآية السيف « 2 » . وقد ذكرنا صواب القول في هذا وأمثاله .
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ
أي : من مشركي مكة
آثِماً
وهو عتبة بن ربيعة ،
أَوْ كَفُوراً
يريد : الوليد بن المغيرة . وكانا قالا له : ارجع عن هذا الأمر ونحن نرضيك بكل ما تريد ، من مال ورئاسة وغيرهما . وقيل : الصفتان لأبي جهل . فإن قيل : ما الفائدة في " أو " ، وهلّا قال : آثما وكفورا ؛ ليكون نهيا عن طاعتهما جميعا ؟ قلت : هذه أو التي للتخيير ، إذا قلت : اضرب زيدا أو عمرا ، فمعناه : اضرب أحدهما . فإذا قلت : لا تضرب زيدا أو عمرا ، فمعناه : لا تضرب أحدهما . فالمعنى هاهنا : لا تطع أحدهما ، فيكون منهيا عن طاعتهما معا بطريق الفحوى ، كقوله :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الإسراء : 23 ] ، بخلاف قوله : لا تطعهما ، فإنه يجوز من حيث اقتضاء الوضع أن يطيع أحدهما ، وليس في فحوى الخطاب ما يقتضي المدلول الذي ذكرناه في قوله : لا تطع أحدهما . قوله تعالى :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ
أي : اذكره بالتعظيم والتنزيه
بُكْرَةً وَأَصِيلًا .
هامش
( 1 ) في سورة الطور ، عند الآية رقم : 48 ، وسورة القلم عند الآية رقم : 48 . ( 2 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 192 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 63 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 503 ) .