ثم نبّه على حكمة التخفيف بما ذكر من أعذار الناس فقال :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى
المعنى : فلا تطيقوا قيام الليل
وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ
أي :
يسافرون
يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
أي : يطلبون الرزق بالتجارة فلا يستطيعون قيام الليل ؛ إما لمشقة السفر ، وإما لكثرة السهر ،
وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
قال بعض العلماء : سوّى اللّه تعالى بين المجاهدين والمسافرين لكسب الحلال « 1 » .
قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : ما خلق اللّه موتة أموتها بعد القتل في سبيل اللّه أحب إليّ من أن أموت بين شعبتي رحل أضرب في الأرض أبتغي من فضل اللّه « 2 » .
قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
يريد : الصلوات الخمس ،
وَآتُوا الزَّكاةَ
قال ابن عباس : صلة الرحم ، وقرى الضيف « 3 » . يشير إلى أن الزكاة لم تكن بعد فرضت .
قال عكرمة وقتادة : زكاة الأموال « 4 » .
هامش
- قليلا فقمنا حتى انتفخت أقدامنا . فأنزل اللّه تبارك وتعالى الرخصة :عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى . . .إلى آخر السورة .
قلت أنا : وفي هذا نظر ، فإن هذا كان كله بمكة ، وجابر أنصاري . . .
( 1 ) ذكره الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 644 ) .
( 2 ) ذكره القرطبي ( 8 / 323 ) . وذكر نحوه السيوطي في الدر ( 8 / 323 ) وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن عمر بن الخطاب .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 378 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 396 ) .
( 4 ) ذكره الماوردي ( 6 / 134 ) .