ومن قرأ : " سال " بغير همز ، احتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون من السؤال ، لكن أبدل من الهمزة ألفا ، على ما ذكرناه آنفا من اللغة المسموعة فيه ، وتكون الهمزة في " سائل " أصلية .
الثاني : أن تجعله من سلت تسال ، لغة في السؤال ، كخفت تخاف ، فتكون الألف في " سال " بدلا من واو ، كخاف ، وتكون الهمزة في " سايل " بدلا من واو ؛ كخايف .
الثالث : أن تكون من السيل لا من السؤال ، فتكون الألف في " سأل " بدلا من ياء ، ككال ، وتكون الهمزة في " سايل " بدلا من ياء .
قال زيد بن ثابت : هو واد في جهنم يقال [ له ] « 1 » : سايل « 2 » .
ويؤيد هذا قراءة ابن عباس : " سال سيل " « 3 » .
قوله تعالى :
مِنَ اللَّهِ
يتصل ب " واقع " ، على معنى : بعذاب واقع من اللّه ، أو ب " دافع " ، على معنى : ليس له دافع من جهة اللّه إذا جاء وقته .
قوله تعالى :
ذِي الْمَعارِجِ
أي : المصاعد . وقد ذكرنا فيما مضى أنه جمع : معرج .
قال مجاهد : هي معارج الملائكة « 4 » .
هامش
( 1 ) زيادة من ب .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 29 / 70 ) عن ابن زيد . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 358 ) . وقد استضعف هذا القول ابن كثير ( 4 / 419 ) وقال : وهذا القول ضعيف بعيد عن المراد ، والصحيح الأول ، لدلالة السياق عليه .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 8 / 358 ) ، والدر المصون ( 6 / 372 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 29 / 70 ) ولفظه : " معارج السماء " . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 359 ) .