ولما كان السؤال متضمنا معنى الدعاء ، عدّاه تعديته فقال :
بِعَذابٍ
كأنه قيل : دعا داع بعذاب ، من قولك : دعا بكذا ؛ إذا استدعاه وطلبه ، ومنه قوله :
يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ
[ الدخان : 55 ] .
وبعضهم يقول : الباء في " بعذاب " زائدة .
وقوله :
لِلْكافِرينَ
متصل ب " عذاب " صفة له ، أي : بعذاب واقع كائن للكافرين . أو ب "
واقِعٍ
" ، على معنى : بعذاب نازل لأجلهم . أو بالفعل ، على معنى :
دعا للكافرين بعذاب واقع « 1 » .
وقيل : الباء بمعنى عن ، كقوله :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
[ الفرقان : 59 ] أي : عنه ، وأنشدوا :
فإن تسأليني بالنساء . . . * . . . « 2 »
أي : عن النساء .
وقد سبق إنشاد البيت في الفرقان .
والمعنى : سأل سائل عن عذاب واقع لمن هو ؟ فقال اللّه تعالى : للكافرين .
وهذا قول الحسن وقتادة قالا : كان هذا بمكة لما بعث اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخوّفهم بالعذاب ، فقال بعضهم لبعض : من أهل هذا العذاب ؟ سلوا محمدا لمن هو ؟ فقال اللّه تعالى :
لِلْكافِرينَ .
وقيل : هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، استعجل بعذاب [ للكافرين ] « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 268 ) ، والدر المصون ( 6 / 373 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) في الأصل : الكافرين . والمثبت من ب .