وقال ابن السائب : هو عرق بين العلباء والحلقوم « 1 » ، وأنشدوا للشمّاخ :
إذا بلّغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين « 2 »
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ
" من " زائدة لتوكيد النفي ،
عَنْهُ حاجِزِينَ
« 3 » حائلين بينه وبين ما يفعل به .
والضمير في " عنه " : للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقيل : للقتل .
والخطاب بقوله : " منكم " : للناس .
قال الزمخشري « 4 » : قيل " حاجزين " في وصف أحد ؛ لأنه في معنى الجماعة ، وهو اسم يقع في النفي العام ، مستويا فيه الواحد والجميع ، والمذكر والمؤنث ، ومنه قوله تعالى :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] ،
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
[ الأحزاب : 32 ] .
وَإِنَّهُ
يعني : القرآن
لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
مثل قوله :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] . وقد بيناه في أول البقرة .
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ
خطاب للناس كلهم .
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 6 / 87 ) .
( 2 ) البيت للشماخ . انظر : ديوانه ( ص : 92 ) ، وشرح المفصل ( 2 / 31 ) ، والطبري ( 29 / 67 ) ، والقرطبي ( 18 / 276 ) ، والماوردي ( 6 / 87 ) ، والدر المصون ( 6 / 370 ) ، وزاد المسير ( 8 / 355 ) ، وروح المعاني ( 29 / 54 ) .
( 3 ) في الأصل زيادة قوله : عنه .
( 4 ) الكشاف ( 4 / 610 ) .