وقيل : لما كان [ الغدوّ ] « 1 » إليه ليصرموه ويقطعوه كان [ غدوّا ] « 2 » عليه ، كما تقول : غدا عليهم العدو . ويجوز أن يضمّن [ الغدو ] « 3 » معنى الإقبال .
ومعنى :
يَتَخافَتُونَ
يتساررون فيما بينهم .
ثم فسّر ما تسارروا به فقال :
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ .
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
الحرد في اللغة يكون بمعنى : القصد . وهو قول قتادة والحسن ومجاهد وابن السائب ومقاتل « 4 » .
أي : [ غدوا ] « 5 » على جدّ من أمرهم ؛ لأن القاصد إلى الشيء جادّ ، يقال :
حردت حردك ، أي : قصدت قصدك ، وأنشدوا :
أقبل سيل جاء من أمر اللّه * يحرد حرد الجنة المغلّه « 6 »
وهذا قول جمهور المفسرين .
فالمعنى : وغدوا على قصد إلى جنتهم ، أو على قصد منع المساكين .
ويكون الحرد بمعنى : الغضب . قاله الشعبي وسفيان « 7 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : العدو . والتصويب من ب .
( 2 ) في الأصل : توعد . والتصويب من ب .
( 3 ) في الأصل : العدو . والتصويب من ب .
( 4 ) ذكره مقاتل في تفسيره ( 3 / 388 ) ، والماوردي ( 6 / 68 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 336 ) .
( 5 ) في الأصل : عدوا . والتصويب من ب .
( 6 ) انظر البيت في : زيادات ديوان حسان ( ص : 522 ) ، واللسان ( مادة : حرد ، غلل ، أله ) ، والطبري ( 29 / 33 ) ، والقرطبي ( 5 / 16 ، 18 / 242 ) ، والماوردي ( 6 / 68 ) ، وزاد المسير ( 8 / 337 ) ، وروح المعاني ( 29 / 31 ) ، والبحر ( 8 / 301 ) .
( 7 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 337 ) .