وقال حسان :
وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الرّاكب القدح الفرد « 1 »
قال ابن قتيبة « 2 » : لا نعلم أن اللّه وصف أحدا ولا بلغ من ذكر عيوبه ما بلغه من ذكر الوليد بن المغيرة ؛ [ لأنه ] « 3 » وصف بالحلف والمهانة ، والعيب للناس ، والمشي بالنمائم ، والبخل ، والظلم ، والإثم ، والجفاء ، والدّعوة . فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة .
قال مرة الهمداني : إنما ادّعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة « 4 » .
وقال ابن عباس في رواية عكرمة : بغت أمه فلم يعرف ، حتى قيل : زنيم ، فعرف ، فكانت له زنمة في عنقه يعرف بها « 5 » .
وقال في رواية سعيد بن جبير : يعرف بالشر ، كما تعرف الشاة بزنمتها « 6 » .
يريد ابن عباس - واللّه أعلم - : أن هذا الذي رماه به قد صار طوقا في عنقه كزنمة الشاة ، وهي الهنة من جلد الماعزة ، تقطع فتخلّى معلّقة في حلقها .
هامش
( 1 ) البيت لحسان بن ثابت . انظر : ديوانه ( ص : 100 ) ، واللسان ( مادة : زنم ) ، والقرطبي ( 18 / 234 ) ، والطبري ( 29 / 25 ) ، والبحر ( 8 / 300 ) ، والدر المصون ( 6 / 352 ) ، وزاد المسير ( 8 / 333 ) ، والكشاف ( 4 / 592 ) .
( 2 ) تأويل مشكل القرآن ( ص : 159 ) .
( 3 ) في الأصل : لا . والتصويب من ب ، وتأويل مشكل القرآن ، الموضع السابق .
( 4 ) ذكره القرطبي ( 18 / 235 ) ، والبغوي ( 4 / 378 ) .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 29 / 26 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 249 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 29 / 25 ) ، والحاكم ( 2 / 541 ح 3843 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 249 ) وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر والخرائطي في مساوئ الأخلاق والحاكم وصححه .