ومن استقرأ ذلك عرف صحته عيانا ، فإنك ترى الواحد من المحقّين في الدّين المخلصين فيه ، تخضع له أعناق الجبابرة والفراعنة ، وتخشع لهيبته ذووا الأنفة والحميّة ، ما ذاك إلا لما ألبسه اللّه من عزّ سلطانه ، وكساه من هيبته .
قال رجل للحسن بن علي رضي اللّه عنهما : إن الناس يزعمون أن فيك [ تيها ] « 1 » ؟ قال : ليس بتية ، ولكنه عزّة ، وتلا هذه الآية « 2 » .
[ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 9 إلى 11 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 9 ) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 11 )
قوله تعالى :
لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ
أي : لا يشغلكم طلب استثمار الأموال ، والقيام على الأولاد
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
قال ابن عباس : طاعته في الجهاد « 3 » .
وقال عطاء : الصلاة المكتوبة « 4 » .
وقيل : جميع الفرائض .
هامش
( 1 ) في الأصل : نهيا . والتصويب من ب .
( 2 ) ذكره الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 545 ) .
( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 277 ) .
( 4 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 3 / 76 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 180 ) وعزاه لابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان .