سورة المنافقون « 1 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وهي كالجمعة إحدى عشرة آية « 2 » ، مدنية بإجماعهم .
وكان السبب في نزولها : ما صحّت به الأخبار ، ونقله أئمة الحديث ؛ كالبخاري ومسلم وغيرهما ، وأنا أجمع متفرّق ما نقلوه على وجه الاختصار بسياقة محصلة للمقصود ، فأقول :
اعلم أن عبد اللّه بن أبيّ خرج مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في جماعة من المنافقين في غزوة المريسيع - وهو ماء لبني المصطلق - طلبا للغنيمة لا رغبة في الجهاد ؛ لأنه كان سفرا قريبا ، فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزوته أقبل رجل من جهينة يقال له : سنان ، وهو حليف لعبد اللّه بن أبيّ ، ورجل من غفار يقال له : جهجاه بن سعيد ، وهو أجير لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فدار بينهما كلام ، فرفع الغفاري يده فلطم الجهني فأدماه ، فنادى الجهني : يا للأنصار ، فأقبلوا ، ونادى الغفاري : يا للمهاجرين ، فأقبلوا ، وأصلح الأمر قوم من المهاجرين ، فبلغ الخبر عبد اللّه بن أبيّ ، فقال لجماعة عنده من المنافقين : واللّه ما مثلكم ومثل هؤلاء إلا كما قال القائل : سمّن كلبك يأكلك ، ولكن هذا فعلكم بأنفسكم ، آويتموهم في منازلكم ، وأنفقتم عليهم
هامش
( 1 ) في ب : المنافقين .
( 2 ) انظر : البيان في عدّ آي القرآن ( ص : 247 ) .