عليه سورة الجمعة :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
قال قائل : من هم يا رسول اللّه ؟ - وفينا سلمان الفارسي - ، فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده على سلمان فقال : لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء » « 1 » .
وفي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيتني يتبعني غنم سود ، ثم تبعها غنم عفر ، أوّلها يا أبا بكر . قال : أما السود فالعرب ، وأما العفر فالعجم تتبعك بعد العرب ، قال : كذلك عبّرها الملك سحر » « 2 » .
قوله تعالى :
لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
أي : لم يلحقوا بهم بعد ، أو لم يلحقوا بهم في الفضيلة والسبق ؛ لأن التابعين إلى يوم القيامة لم يدركوا فضل الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين .
قوله تعالى :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
إشارة إلى النبوة التي خص اللّه تعالى بها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، في قول مقاتل « 3 » .
وقال ابن السائب : "
ذلِكَ
" إشارة إلى الإسلام « 4 » ،
فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ .
[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 5 إلى 8 ]
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 6 ) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 ) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1858 ح 4615 ) ، ومسلم ( 4 / 1972 ح 2546 ) .
( 2 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 437 ح 8193 ) .
( 3 ) انظر : تفسير مقاتل ( 3 / 259 ) .
( 4 ) ذكره الماوردي ( 6 / 7 ) .