قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
قال صاحب الكشاف « 1 » : يعني : والذين كانت عادتهم أن يقولوا هذا القول المنكر فقطعوه بالإسلام ، ثم يعودون لمثله ، فكفارة من عاد أن يحرر رقبة ثم يماسّ المظاهر منها .
ووجه آخر : " ثم يعودون لما قالوا " : ثم يتداركون ما قالوا ؛ لأن المتدارك للأمر عائد إليه . والمعنى : أنّ تدارك هذا القول بأن « 2 » يكفّر حتى يرجع حالهما كما كانت قبل الظهار .
ووجه ثالث : وهو أن يراد بما قالوا : ما حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار ، تنزيلا للقول منزلة المقول فيه ، ويكون المعنى : ثم يريدون العود للتّماس . هذا تمام كلامه . وهذا الوجه الثالث هو قول سعيد بن جبير « 3 » .
المعنى : يريدون أن يعودوا للجماع .
قال الحسن وطاووس والزهري : العود : الوطء « 4 » .
وقال الشافعي : العود : هو أن يمسكها بعد الظهار مدة يمكنه [ طلاقها ] « 5 » فيها فلا يطلقها ، فإذا وجد هذا استقرت عليه الكفارة « 6 » .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 485 - 486 ) .
( 2 ) قوله : " بأن " مكرر في الأصل .
( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 183 ) .
( 4 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 6 / 422 ح 11478 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 75 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاووس . وانظر : المغني ( 8 / 13 ) .
( 5 ) في الأصل : طلاقه . والتصويب من ب .
( 6 ) انظر : الأم ( 5 / 400 ) ، والمغني ( 8 / 14 ) .