وقرأ ابن مسعود : " يتظاهرون " « 1 » .
وقرأ أبي بن كعب : " يتظهّرون " بتاء بعد الياء على الأصل « 2 » .
ومعنى ذلك : أن يقول الرجل لزوجته : أنت عليّ كظهر أمي .
وسمّي ظهارا ؛ لأنه قصد به تحريم ظهرها عليه ، وقد كان في الجاهلية طلاقا بائنا لا رجعة فيه ولا إباحة بعده ، فرجع إلى ما أقرّه اللّه عليه وذكره هاهنا .
قوله تعالى :
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
وروى المفضل عن عاصم : برفع التاء وضم الهاء « 3 » ، والقراءتان على اللغتين الحجازية والتميمية .
قال الفراء في قراءة المفضل « 4 » : هي لغة نجد ، وأنشد :
ويزعم حسل أنه فرع قومه * وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل « 5 »
والمعنى : لسن [ بأمهاتهم ] « 6 » .
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ
أي : ما أمهاتهم على الحقيقة
إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ
يعني :
المظاهرين
لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ
« 7 » لا يعرف في شريعة
وَزُوراً
كذبا وباطلا
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
فلذلك تجاوز عنهم ، وشرع لهم الكفارة .
هامش
( 1 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 8 / 182 ) ، والبحر ( 8 / 231 ) .
( 2 ) انظر : المصدرين السابقين .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 4 / 33 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 703 ) ، والسبعة ( ص : 628 ) .
( 4 ) معاني الفراء ( 3 / 139 ) .
( 5 ) البيت لعمرو بن خويلد ، وهو في : الإنصاف ( 2 / 694 ) ، وزاد المسير ( 8 / 183 ) .
والحسل : ولد الضب ( اللسان ، مادة : حسل ) .
( 6 ) في الأصل : بأمهاتهن . والتصويب من ب .
( 7 ) في الأصل زيادة قوله : وزورا وستأتي بعد قليل .