ومن رفع فعلى معنى : فهي خافضة رافعة .
قال أبو علي « 1 » : أضمر المبتدأ مع الفاء وجعلها جواب " إذا " .
وقال عثمان : العامل في
" إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ " :
" إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ " .
وقال قوم : العامل فيه :
" لَيْسَ لِوَقْعَتِها " .
وقيل : اذكر « 2 » .
هامش
( 1 ) لم أقف عليه في : الحجة للفارسي .
( 2 ) وهو ما ذهب إليه الزمخشري في الكشاف ( 4 / 454 ) قال : فإن قلت : بم انتصب " إذا " ؟ قلت :
ب " ليس " ؛ كقولك : يوم الجمعة ليس لي شغل . أو بمحذوف ، يعني : إذا وقعت كان كيت وكيت ، أو بإضمار : " اذكر " . اه .
وردّ هذا القول أبو حيان في البحر ( 8 / 203 ) فقال : أما نصبها ب " ليس " فلا يذهب نحوي ولا من شدا شيئا من صناعة الإعراب إلى مثل هذا ؛ لأن ليس في النفي كما ، وما لا تعمل ، فكذلك ليس ، وذلك أن ليس مسلوبة الدلالة على الحدث والزمان . والقول بأنها فعل هو على سبيل المجاز ، لأن حد الفعل لا ينطبق عليها . والعامل في الظرف إنما هو ما يقع فيه من الحدث ، فإذا قلت : يوم الجمعة أقوم ، فالقيام واقع في يوم الجمعة ، وليس لا حدث لها ، فكيف يكون لها عمل في الظرف ؟ والمثال الذي شبه به ، وهو يوم القيامة ، ليس لي شغل ، لا يدل على أن يوم الجمعة منصوب بليس ، بل هو منصوب بالعامل في خبر ليس ، وهو الجار والمجرور ، فهو من تقديم معمول الخبر على ليس ، وتقديم ذلك مبني على جواز تقديم الخبر الذي لليس عليها ، وهو مختلف فيه ، ولم يسمع من لسان العرب : قائما ليس زيد . وليس إنما تدل على نفي الحكم الخبري عن المحكوم عليه فقط ، فهي كما ، ولكنه لما اتصلت بها ضمائر الرفع ، جعلها ناس فعلا ، وهي في الحقيقة حرف نفي كما النافية .
ويظهر من تمثيل الزمخشري إذا بقوله : يوم الجمعة ، أنه سلبها الدلالة على الشرط الذي هو غالب فيها ، ولو كانت شرطا ، وكان الجواب الجملة المصدرة بليس ، لزمت الفاء ، إلا إن حذفت في شعر ، إذ ورد ذلك ، فنقول : إذا أحسن إليك زيد فلست تترك مكافأته . ولا يجوز لست بغير فاء ، إلا إن اضطر إلى ذلك . وأما تقديره : إذا وقعت كان كيت وكيت ، فيدل على أن إذا عنده شرطية ، ولذلك -