جعله صفة ل " اسم " . واتفقوا على الموضع الأول أنه بالواو .
[ وفي ] « 1 » قراءة ابن مسعود : " ذي الجلال والإكرام " بالياء في الموضعين « 2 » ، صفة للرب عز وجل .
وقد سبق في هذه السورة معنى : ذي الجلال والإكرام .
فإن قيل : ما الحكمة في تكرار :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
في هذه السورة ؟
قلت : قرع الأسماع بعظيم نعم اللّه وقدرته ؛ تنبيها للخلق ، وطردا لغفلتهم ، وحثا لهم على الشكر ، وتوكيدا لإقامة الحجة عليهم ، على أنه أسلوب مسلوك للعرب . قال الشاعر :
[ ولا تملنّ يوما ] « 3 » من زيارته * زره وزره وزر وزر وزر
وقد قررنا هذا المعنى مستوفى في البقرة وغيرها .
وقد أخرج الترمذي والحاكم في صحيحه من حديث جابر بن عبد اللّه قال :
« قرأ علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال : ما لي أراكم سكوتا ، الجن كانوا أحسن منكم ردا ، ما قرأت هذه الآية من مرة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
إلا قالوا : ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب ، فلك الحمد » « 4 » . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 2 / 383 ) ، والإتحاف ( ص : 407 ) ، والسبعة ( ص : 621 ) .
( 1 ) في الأصل : في . والتصويب من ب .
( 2 ) انظر : الحجة للفارسي ( 4 / 19 ) .
( 3 ) في الأصل : وتملن . والتصويب والزيادة من ب .
( 4 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 399 ح 3291 ) ، والحاكم ( 2 / 515 ح 3766 ) .