ثم خاطب الثقلين الإنس والجن بقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
أي : بأيّ نعمه المذكورة في هذه السورة وغيرها تكذبان .
والآلاء : النّعم ، وهو جمع ، واحده : إلى ، مثل : معي ، ويقال : إلى ، مثل : قفا « 1 » .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 14 إلى 25 ]
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 18 )
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 )
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 25 )
قوله تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
أي : خلقه من طين يابس لم يطبخ ، إذا نقرته صوّت ، فهو كالفخار ، أي : كالطين المطبوخ بالنار .
وقد ذكرنا " الصلصال " و " الجان " في الحجر « 2 » .
قال ابن عباس : " المارج " : لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت « 3 » .
وقال مجاهد : المختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأخضر والأصفر الذي يعلو النار إذا أوقدت « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : ألا ) .
( 2 ) عند الآية رقم : 26 - 27 .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 27 / 126 ) .
( 4 ) أخرجه مجاهد ( ص : 640 ) ، والطبري ( 27 / 126 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 694 ) وعزاه -