حجّي عنه « 1 » .
وقال الربيع بن أنس : المراد بالإنسان هاهنا : [ الكافر ] « 2 » ، يريد : أنه ليس له من عمل الخير إلا ما سعاه ، فيطعم به في الدنيا ، حتى يوافي الآخرة وليس له عمل يثاب عليه « 3 » .
وقال الحسين بن الفضل : ليس للإنسان إلا ما سعى من طريق العدل « 4 » . فأما من باب الفضل فجائز أن يزيده اللّه تعالى ما يشاء .
وقيل : اللام بمعنى : على ، تقديره : ليس على الإنسان إلا ما سعى .
وذكر بعض المتأخرين عن هذه الآية جوابين محررين « 5 » :
أحدهما : أن سعي غيره لمّا لم ينفعه إلا مبنيا على سعي نفسه - وهو أن يكون مؤمنا صالحا - كان سعي غيره كأنه سعي له ، لكونه قائما مقامه ، وتابعا له .
الثاني : أن سعي غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه ، ولكن إذا نواه به فهو بحكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه .
قوله تعالى :
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
[ أي ] « 6 » : يرى الإنسان جزاءه .
ثُمَّ يُجْزاهُ
أي : يجزى سعيه ، يقال : جزاه اللّه تعالى عمله ، بحذف الجار وإيصال الفعل ، وجزاه على عمله ،
الْجَزاءَ الْأَوْفى
الأكمل الأتمّ .
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي ( 5 / 116 ح 2634 ) .
( 2 ) في الأصل : الكافرين . والتصويب من ب .
( 3 ) ذكره الثعلبي في تفسيره ( 9 / 153 ) .
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 81 ) .
( 5 ) هو قول الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 428 ) .
( 6 ) في الأصل : أن . والتصويب من ب .