عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
قال ابن عباس : هي عن يمين العرش ، وهي منزل الشهداء « 1 » ، نظيره :
فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا
[ السجدة : 19 ] .
وقرأ معاذ القارئ وابن يعمر وأبو نهيك : " عنده " « 2 » على ضمير المذكر .
وقرأ جماعة ؛ منهم : علي ، وأنس ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، ومحمد بن كعب ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وأبو العالية : " جنّه المأوى " « 3 » ، أي : ستره بظلاله ودخل فيه .
وقيل : عندها أدركه المبيت ، والضمير للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
قال [ ثعلب ] « 4 » : يريد : " أجنّه " وهي شاذة « 5 » .
قوله تعالى :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
لم أر أحدا ذكر بما ذا يتعلق الظرف هاهنا ، ولا يخلو من أمرين ؛ إما أن يتعلق ب " رآه " على معنى : رأى محمد جبريل عليهما السّلام ، أو رأى ربه ،
" إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى " .
قال عطية : غشيها الجبار عز وجل .
وفي [ الحديث ] « 6 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « غشيها نور الخلاق ، وغشيتها الملائكة من
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 27 / 55 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 651 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .
( 2 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 8 / 69 ) .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ، الموضع السابق ، والدر المصون ( 6 / 207 ) . وقد ردّت عائشة هذه القراءة ، وتبعها جماعة ، وقالوا : أجنّ اللّه من قرأها .
( 4 ) زيادة من ب .
( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 70 ) .
( 6 ) في الأصل : حديث . والمثبت من ب .