زعموا أنه جاء بالقرآن من تلقاء نفسه ،
ثم أكد ذلك بقوله :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
أي : ما القرآن إلا وحي من اللّه تعالى أوحاه إليه .
وربما احتج بهذه الآية من لم يجوز للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجتهد فيما لم ينزل عليه فيه وحي ، ولا حجة فيها ؛ لأنه إذا كان مأذونا له في الاجتهاد فهو من الوحي .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 5 إلى 18 ]
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 )
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 )
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 )
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
وهو جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
ومن آثار قوته : اقتلاعه قرى قوم لوط حاملا لها على جناحه ، رافعا لها إلى السماء ، وصياحه بثمود فأصبحوا جاثمين .
ذُو مِرَّةٍ
حصافة في عقله ورأيه ، ومتانة في دينه .
وقال أكثر المفسرين : ذو شدّة في خلقه .
فَاسْتَوى * وَهُوَ
أي : استوى جبريل ومحمد
بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ،
ليلة أسري بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . فتكون الواو في " وهو " عاطفة على الضمير في " استوى " غير مؤكد ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 27 / 42 ) عن قتادة ، ومن طريق آخر عن الربيع ، ومن طريق آخر عن مجاهد .