والمعنى : لا يسأم من طلب السعة في المال وسوغ النعم .
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ
وهو الفقر والضيق
فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
.
قال الزمخشري « 1 » : بولغ فيه من طريقين ؛ بناء فعول ، والتكرير . وهذه صفة الكافر ، بدليل قوله تعالى :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ يوسف : 87 ] .
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
أي : ولئن فرجنا عنه فأذقناه غنى بعد فقر ، أو صحة بعد مرض
لَيَقُولَنَّ
أشرا وبطرا وبغيا :
هذا لِي
أي : حقي وصل إليّ ؛ لأني أستوجبه بما عندي من الاستحقاق له .
ثم يتمادى في جهله وغيه حتى يقول إنكارا لقدرة اللّه تعالى على البعث بعد ما رأى وشاهد من تقلبات أحواله وآثار تصرفات اللّه تعالى فيه :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
.
ثم يقول على سبيل الفرض والتقدير :
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
الحالة الحسنى من النعمة والكرامة كما أعطاني في الدنيا .
قال الحسن بن علي عليهما السّلام : الكافر في أمنيتين ، أما في الدنيا فيقول : لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ، وأما في الآخرة فيقول : يا ليتني كنت ترابا « 2 » .
ثم [ هدّدهم ] « 3 » بالآية التي تلي هذه .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 210 ) .
( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 15 / 373 ) .
( 3 ) في الأصل : هدهم .