قوله تعالى :
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
يريد : أهل مكة ، وما صنعوا عام الحديبية من صدّ المسلمين ، وصدّ الهدي المقلد ، وهو قوله تعالى :
وَالْهَدْيَ
أي : وصدّوا الهدي .
ويجوز أن يكون مفعولا معه « 1 » ، أي : صدّوكم مع الهدي .
مَعْكُوفاً
نصب على الحال « 2 » ، ومعناه : محبوسا عن
أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
وهو الموضع الذي يحل نحره به بطريق الأصالة . يريد : منى .
قوله تعالى :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ
وهم المستضعفون بمكة
لَمْ تَعْلَمُوهُمْ
أي : لم تعرفوهم وقت التحام الحرب وتلبس بعضكم ببعض
أَنْ تَطَؤُهُمْ
بدل اشتمال من " رجال " « 3 » .
ومعنى :
" أَنْ تَطَؤُهُمْ " :
تدوسهم ، وهو مجاز عن إهلاكهم ، كما قيل :
ووطئتنا وطأ على حنق * . . . . . . . . . . . . . . . . . « 4 »
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 6 / 163 ) .
( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 238 ) ، والدر المصون ( 6 / 163 ) .
( 3 ) مثل السابق .
( 4 ) صدر بيت للحارث بن وعلة الذهلي ، وعجزه : ( وطء المقيّد نابت الهرم ) . انظر : شرح المفضليات ( ص : 549 ) ، واللسان ( مادة : وطأ ، هرم ) ، وديوان الحماسة ( 1 / 71 - 73 ) ، والبحر ( 8 / 98 ) ، والدر المصون ( 6 / 164 ) ، وروح المعاني ( 26 / 113 ) .