وقال ابن عباس : " الحسنة " : الإيمان ، و " السيئة " : الشرك « 1 » .
وقال الضحاك : " الحسنة " : الحلم ، و " السيئة " : الفحش « 2 » .
وقيل : " الحسنة " : المداراة ، و " السيئة " : الغلظة « 3 » .
وقد أشرنا فيما مضى من كتابنا إلى أن هذه الأقوال وأمثالها لم تذكر لحصر المراد من الكلام ، بل هي لبيان جنس [ بذكر ] « 4 » بعض أنواعه .
قال صاحب الكشاف « 5 » : إن [ قلت ] « 6 » : هلّا قيل : فادفع بالتي هي أحسن ؟
قلت : هو على تقدير قائل قال : فكيف أصنع ؟ فقيل : ادفع بالتي هي أحسن .
فإن قلت : إذا كان المعنى " ولا تستوي الحسنة والسيئة " ، فالقياس على هذا التقدير أن يقال : ادفع بالتي هي حسنة .
قلت : أجل ، ولكن وضع التي هي أحسن موضع الحسنة ، ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة ؛ لأن من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما دونها .
فَإِذَا
الذين
بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
قال عكرمة : الولي : الصديق ، والحميم القريب « 7 » .
أخرج البخاري في أفراده عن ابن عباس « في قوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 182 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 257 ) .
( 2 ) مثل السابق .
( 3 ) وهو قول ابن عيسى . ذكره الماوردي في تفسيره ( 5 / 182 ) .
( 4 ) في الأصل : يذكر . والصواب ما أثبتناه .
( 5 ) الكشاف ( 4 / 205 ) .
( 6 ) في الأصل : قالت . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .
( 7 ) ذكره الماوردي ( 5 / 182 ) .