تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لَهُمُ
جملة من مبتدأ وخبر ، وهذه الجملة خبر " إنّ " ، كقولك : إن زيدا عمرو ضربه . والمعنى : الشيطان زين لهم ركوب العظائم . قرأ أبو عمرو وزيد عن يعقوب : " وأملي " بضم الهمزة وكسر اللام وياء بعد اللام مفتوحة . وقرأ [ يعقوب ] « 1 » إلا زيدا وأبان عن عاصم كأبي عمرو ، إلا أنهما سكّنا الياء . وقرأ باقي العشرة بفتح الهمزة واللام وألف بعدها « 2 » . فأبو عمرو جعله فعلا ماضيا لم يسمّ فاعله ، وهو اللّه تعالى ، بدليل قوله :
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
[ الأعراف : 173 ] ، وقوله :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ آل عمران : 178 ] ، وقوله :
فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ
[ الحج : 44 ] ، وقوله :
فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ الرعد : 32 ] ، ويعقوب جعله مثل قوله :
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
[ الأعراف : 183 ] فيكون إخبارا من اللّه عن نفسه جلّت عظمته ، على معنى : وأنا أملي لهم ، والباقون جعلوه فعلا ماضيا والفاعل هو اللّه تعالى ؛ كما قدمنا ذكره . وقيل : الشيطان ، على معنى : سوّل لهم ومدّ لهم في الأماني الباطلة والآمال الخائبة ، حتى ماتوا على كفرهم . والصحيح : أن الفاعل هو اللّه تعالى ، فيكون الوقف حسنا على قوله :
سَوَّلَ لَهُمْ
على اختلاف القراءات ، إلا إذا قلنا : الفاعل هو الشيطان . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ
قال الزجاج « 3 » : الأمر
هامش
( 1 ) زيادة على الأصل . وانظر : زاد المسير ( 7 / 409 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 404 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 667 - 668 ) ، والكشف ( 2 / 277 - 278 ) ، والنشر ( 2 / 374 ) ، والإتحاف ( ص : 394 ) ، والسبعة ( ص : 600 - 601 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 5 / 14 ) .