كان ويكون ، وما فيه من الدلائل بصدقك وشواهد رسالتك ،
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
" أم " بمعنى : بل . [ وهمزة التقرير ] « 1 » للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا [ يتوصل إليها ] « 2 » شيء من الهدى والمواعظ . وإنما نكّر القلوب ؛ لأنه أراد أم على قلوب قاسية ، أو أراد : [ على ] « 3 » بعض القلوب ، وهي قلوب المنافقين . وإضافة الأقفال إليها إضافة تخصيص ، أي : أقفالها المختصة بها ، وهي أقفال الكفر والنفاق المبهمة التي لا يقدر على فتحها إلا اللّه تعالى .
قال خالد بن معدان : ما من الناس إلا من له أربعة أعين ؛ عينان في وجهه لدنياه ومعيشته ، وعينان في قلبه لدينه ، وما وعد اللّه من الغيب ، وما من أحد إلا ومعه شيطان مستبطن فقار ظهره عاطف عنقه على عاتقه ، فاغرفاه إلى ثمرة قلبه ، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا بصرت عيناه التي في قلبه ، وما وعد اللّه تعالى من الغيب ، وإذا أراد اللّه بعبد شرا طمس عليها ، فذلك قوله :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 4 » .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ
أي : رجعوا إلى الكفر .
قال ابن عباس : هم المنافقون « 5 » .
وقال قتادة ومقاتل « 6 » : هم اليهود .
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى
أي : من بعد ما وضح الحق
الشَّيْطانُ سَوَّلَ
هامش
( 1 ) في الأصل : والهمزة للتقرير . والمثبت من الكشاف ( 4 / 328 ) .
( 2 ) في الأصل : يصل إليهم . والمثبت من الكشاف ، الموضع السابق .
( 3 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 26 / 57 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 502 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 26 / 58 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 503 ) وعزاه لابن جرير .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 26 / 58 ) . وذكره مقاتل ( 3 / 239 ) ، والماوردي ( 5 / 302 ) .